23مارس/آذار2007
 
صوت رؤساء التحرير:
صدرت بعد سقوط النظام السابق اعداد كبيرة من الصحف اشبه بردة فعل على قمع حرية التعبير فيما مضى

لطيفة الدليمي هي رئيسة تحرير مجلة "هلا"، وهي مطبوعة ثقافية تأسست في العام ٢٠٠٥ في بغداد. ولأن لطيفة مفكرة وكاتبة ورئيسة تحرير، وباعتبارها أيضاً امرأة رفضت الاستسلام لضغوط المتشددين، فربما كانت أكثر عُـرضة من أهل وطنها للهجمات التي لطخت بغداد بالدماء.
في الوقت الذي تدخل الحرب في العراق عامها الخامس وارتفاع عدد الضحايا بين العاملين في مجال الإعلام إلى أرقام غير مسبوقة، لم تجد لطيفة ,٥٤عاما, أمامها خياراً سوى الرحيل عن وطنها. ولقد وجدت الملاذ في فرنسا وتعيش الآن في "بيت الصحافيين" الذي تأسس في شهر مايو/أيار ٢٠٠٢ والذي يديره فيليب سبينو. وتستضيف هذه المؤسسة الصحافيين من كافة أنحاء العالم الذين يتعرضون لتهديدات خطيرة في بلدانهم بسبب ممارستهم لمهنتهم.
بعد بضعة أيام من وصولها إلى "بيت الصحافيين"، التقت شبكة الصحافة العربية بهذه الشخصية المتميزة التي كانت ناشطة أيضاً في ميدان الدفاع عن حقوق المرأة.

شبكة الصحافة العربية :  لماذا غادرت العراق ؟
لطيفة الدليمي : في شهر آب، كنت على وشك الوصول إلى مكتبي عندما انفجرت قنبلة قرب مبنى المجلة.  ثم بعد أيام قليلة، كنت في رحلة إلى عمان لما دخل المارينز إلى منزلي.  فكسروا الأبواب وبعثروا الكتب وفتحوا الحاسوب وتركوا البيت حطاماً.
 وبعد  أسابيع قليلة انفجرت سيارة مفخخة أمام منزلي فانهارت واجهته.  وبعد عشرة أيام انفجرت سيارة أخرى في الحي الذي أقيم فيه.
 وأخر  شيء، قبل حوالي أسبوعين، أعلنت المنطقة التي أسكنها (الحمرية) إمارة إسلامية. وبعد ذلك الإعلان قامت السلطات الأميركية والقوات العراقية بشن هجوم على المنطقة. فقصفوا  المنازل بالطيارات. لا أعلم إن بقي شيء من بيتي أم لا.

شبكة الصحافة العربية : أطلعينا على مجلة "هلا" ؟halamagazine_1.jpg
 هلا مجلة ثقافية أسست سنة ٢٠٠٥ ثمنها ٨ دنانير عراقية ويطبع منها ٣٠٠٠نسخة.  كنا نكتب فيها عن أدب المكان.  من خلال الكتابة على الأماكن العراقية كان هدفنا أن نقارب بين الناس ونروج ثقافة الأمل.  لأن حياتنا مليٓٓة باليأس والإحباط والحروب والإحتلال.

شبكة الصحافة العربية : في  عهد صدام حسين كان الصحافيون يتجنون بعض المواضيع التي أصبحوا اليوم يتطرقون إليها.
لطيفة الدليمي : خلال  أول سنتين، ما بين ٢٠٠٣-٢٠٠٤ ، كان من الممكن للصحافي أن يكتب عن ما يشاء وأن ينتقد الحكومة أو الاحتلال أو الوضعية الاجتماعية.  ولكن  فيما بعد اجتاح التشدد البلاد وصار الصحافي والكاتب وصاحب الرأي الحر مستهدفاً من أطراف متعددة لا يمكن تحديدها.

شبكة الصحافة العربية : كيف إنعكس سقوط النظام السابق على المشهد الإعلامي العراقي ؟
لطيفة الدليمي :صدرت بعد سقوط النظام السابق في العراق اعداد كبيرة من الصحف والمجلات ومن مستويات وتوجهات مختلفة اشبه بردة فعل على  قمع حرية التعبير وحرية الفكر والنشر فيما مضى ولكن كثيرا من الصحف اليوميية احتجبت بعد مرور فترة وجيزة لاسباب مختلفة, غير ان اهم الاصدارات كانت في الجانب الثقافي اذ صدرت مجلات شهرية وفصلية مهمة  منها مجلة مسارات ومجلة جدل ومجلة هلا الثقافية وهي مجلات تصدر عن جهات مستقلة , وقد يدهش البعض لصدور اعداد هائلة من الصحف في العراق تحت ظل الاحتلال والوضع الامني الخطير , استطيع القول ان القاريء العراقي مدمن قراءة ويستغني البعض من المولعين بالقراء عن  الثياب وضرورات  الحياة ويفضل شراء كتاب او مجموعة من الكتب , وهناك تعطش حقيقي للمعرفة بين اوساط النخب الثقافية , هناك اهتمام بالكتاب والصحيفة والمجلة ويشهد على ذلك شارع المتنبي الذي كان ملتقى المثقفين والصحفيين والادباء والباحثين  كل يوم جمعة قبل ان تدمره مفخخات
المتعصبين من الظلاميين واعداء الثقافة والفكر الحر والمعرفة...

شبكة الصحافة العربية : كيف ترين مستقبل العراق ؟ وهل من المحتمل أن تعودي إلى بغداد ؟
لطيفة الدليمي : إذا استقر الوضع، لابد أن أرجع. لكن لا أعتقد أن الوضع سوف يتحسن عما قريب.  في البداية كنت متفائلة، فكنت أظن أنه بعد ٧ سنوات سوف تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي لكن الآن تفاقمت الأوضاع جدا وهيمنت التيارات المتشددة على المجتمع فلا أظن أن الأوضاع سوف تتحسن قبل ١٥ سنة.
 النظام  الدكتاتوري هو الذي ولد الوضع الحالي الذي هو مجرد ردة فعل للضغطات التي كانت تمارس خلال النظام السابق.
وتسبب الاحتلال الامريكي للعراق  بتفجير بؤر العنف في المنطقة واصبح العراق منطقة جذب لمعظم التنظيمات المتشددة والاصولية بحجة الجهاد ضد الاحتلال في غياب  حكومة قوة  وامكانات دفاع متقدمة, وازدادت وتيرة العنف بسبب الاوضاع الاقتصادية المتردية ووصول البطالة الى مستويات مريعة بين فئة الشباب ,ووجود رفض واسع لاحتلال البلاد, هذا الاحتلال الذي دمر بنية ماتبقى من الدولة العراقية وقضى على جميع مؤسساتها وهي بنية منهارة اساسا منذ ١٩٩١و اختلطت العصابات المنظمة  بالقوى المتشددة ونتج عن ذلك استهداف مئات الالاف من المواطنين بالقتل والخطف والابادة بالاحزمة الناسف والمفخخات بخاصة في اوساط طلبة الجامعات وطالباتها واساتذتها, واتجهت معظم اعمال العنف نحو المواطنين ولم توجه  ضد قوات الاحتلال  حسب ادعات منظري  دعاوى الجهاد من قاطعي الرؤوس والخاطفي ...