30يناير/كانون الثاني2007
 
أنباء من المشهد الإعلامي:
التحديات والفرص في كردستان العراقية

Home.gif

ولقد تحدثت شبكة الصحافة العربية إلى أحمد مفتي الذي يشغل منصب مدير عام صحيفة "ئاوينه" التي تصدر كل أسبوعين. تأسست صحيفة "ئاوينه" في شهر ديسمبر/كانون الأول من العام 2005 وبلغ إجمالي توزيعها 17 ألف نسخة، مقسمة بين "ئاوينه السياسية" و"ئاوينه الاجتماعية" و"ئاوينه الرياضية". وتستخدم الصحيفة 36 موظفاً، ولديها حالياً مكتب فرعي. ويتولى إدارة الصحيفة مجلس إدارة متنوع، يشتمل على محامين، وأطباء، ومفكرين، وهم أيضاً من حملة أسهم الصحيفة.

شبكة الصحافة العربية: على أي نحو يختلف المشهد الإعلامي في كردستان عن نظيره في أجزاء أخرى من العراق (في بغداد بصورة خاصة)؟
مفتي: يتسم المجتمع الكردي بثلاثة أمور تميزه عن بقية العراق. الأول أن كردستان منطقة أكثر أماناً. والثاني أن الإعلام الكردي يستفيد من تقاليد الديمقراطية والمجتمع المدني الأطول عمراً مقارنة ببقية العراق. والأمر الأخير أننا على اتصال بالمجتمعات الخارجية، وبصورة خاصة المجتمعات الغربية، التي تتمتع عادة بقدر أعظم من حرية الصحافة. وإذا ما وضعنا هذه العوامل الثلاثة في الاعتبار فلسوف نجد أن العمل الإعلامي في الصحف الكردية يتم في ظل ظروف أفضل، بما في ذلك المزيد من التفاعل مع المجتمع المدني.

شبكة الصحافة العربية: ما نوع التحديات التي تواجهها الصحف في كردستان اليوم؟
مفتي: لدينا نوعان من الصحف في كردستان، الصحف المملوكة للدولة والصحف السياسية من جانب، وعلى الجانب الآخر الصحف المستقلة. والنوع الأول من الصحف لا يواجه أية تحديات كبرى، وذلك لأن مالكي هذه الصحف يوفرون لها كل ما تحتاج إليه. أما الصحف المستقلة فإنها تواجه عدداً من التحديات. والجانب المالي يشكل التحدي الأكبر. ذلك أن المنافذ الإعلامية المستقلة لابد وأن تعمل على تأمين كافة نفقاتها، ويتعين عليها أن تستمر في زيادة أرقام توزيعها وتحسين جودة الصحيفة من أجل تغطية نفقات المواد الخام، والموارد البشرية، وتكاليف التشغيل، ونفقات إدارة المكاتب، وما إلى ذلك. وتشكل التحديات اللوجستية أيضاً أهمية مركزية. فمن الصعب أن نصل بالصحيفة إلى كل مكان نرغب لها في أن تصل إليه. فبعض المناطق غير آمنة، وبعض المناطق الأخرى نائية وتكاليف نقل الصحف إليها باهظة للغاية. وهناك أيضاً عدد من التحديات القانونية. فالمحررون لا يستطيعون العمل بحرية، والصحافيون لا يستطيعون الحصول على المواد الصحافية دون مواجهة العقبات. وأخيراً، هناك قضية التدريب. ذلك أنه ليس من السهل أن نرسل العاملين إلى دورات تدريبية في الخارج، الأمر الذي يعني أنهم لابد وأن يتعلموا المهنة بمجهودهم الشخصي.

شبكة الصحافة العربية: إذا ما تحدثنا على المستوى العملي، فما هي العقبات التي تواجه الصحف في كردستان؟
مفتي: إن المشاكل العملية التي تواجه الصحف المستقلة ترتبط إلى حد كبير بالمسائل المالية. على سبيل المثال، لا أستطيع أن أسلم صحيفتي في كل مكان أرغب فيه، وذلك لأنني لا أمتلك مركبات النقل المناسبة، أو لا أملك ثمن شرائها. من بين الأمثلة الأخرى أنني لا أستطيع أن أضع إستراتيجية تسويقية محترفة، وذلك لأن الرواتب التي أستطيع أن أدفعها للعاملين لديّ أقل من أن تسمح باستئجار من يمتلك المهارات الضرورية. كما أنني لا أستطيع أن أنشر صوراً عالية المستوى في الصحيفة أو على موقعنا على شبكة الإنترنت، وذلك لأنني لا أستطيع أن أتحمل ثمن شراء آلة تصوير محترفين. ويصدق نفس القول على موقع الصحيفة على شبكة الإنترنت. فليس بوسعي أن أنشئ موقعاً محترفاً لأنني لا أستطيع أن أتحمل النفقات اللازمة لذلك.

شبكة الصحافة العربية: ما المخاوف الأمنية المتعلقة بمنافذ التوزيع الإعلامية في كردستان؟
مفتي: الأمن لا يشكل مصدر قلق بالنسبة لأجهزة الإعلام في كردستان، ولكن ثمة عدد من العقبات القانونية التي تخلقها الحكومة المحلية والتي تؤثر سلباً على أداء الصحيفة. على سبيل المثال، حين ترغب إحدى الوسائل الإعلامية في حماية مصدر جديد من مصادر أخبارها بإبقاء اسمه مجهولاً فقد تواجه تحرشات ومضايقات قانونية.

شبكة الصحافة العربية: ما الوسائل التي تتبعونها في تغطية الأحداث الجارية في العراق؟
مفتي: أنا أعتمد على مراسلي الصحيفة في كل من كردستان وبغداد. ويتولى مراسلي في بغداد تغطية أحداث العنف بصورة أساسية، إلا أنه يهتم أيضاً بتغطية الأمور السياسية والاجتماعية. كما يتولى المراسل كتابة الأخبار والتقاط الصور المصاحبة لها.

شبكة الصحافة العربية: إلى أي مدى تؤدي المخاوف الأمنية إلى تقييد هذه التغطية، وبصورة خاصة في بغداد؟
مفتي: كركوك وبغداد هما أشد الأماكن خطراً. ومن الواضح أنن لا أستطيع أن أرغم مراسلي على تحمل ما لا يطيق من المجازفة، الأمر الذي يعني أنني لا أستطيع أن أغطي المناطق السُـنّية على سبيل المثال. وأكرر مرة أخرى أنني محدود بالقيود المالية التي تواجهها صحيفتي. فأنا لا أستطيع أن أدفع رواتب ضخمة للغاية، وهذا مطلوب بطبيعة الحال حين أرغب في تغطية المناطق الخطرة. وهذا يعني أن قدرتي على التغطية تظل محدودة.

تخطط صحيفة "ئاوينه" للتحول إلى صحيفة يومية خلال العام 2007. والصحيفة لها موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت بالفعل. وعنوان الموقع هو: http://www.awene.com.