30مايو/آيار 2007
 
حرية الصحافة:
استغلال ثغرات الحرية

منذ ٢٦ أبريل/ نيسان الماضي، أصبحت الصحافية التونسية سهير بلحسن وعمرها ٦٣ عاما أول امرأة تترأس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، كما أنها أول شخص من أصل عربي يتولى هذه المهمة. كانت هذه فرصة للشبكة العربية للصحافة لكي تسبر من خلال هذه المرأة أغوار وضعية حرية التعبير في العالم العربي وفي تونس، مسقط رأسها، حيث أثارت كتاباتها سخط النظام في حالات عديدة. ففي عهد الرئيس بورقيبة، منعت السيرة التي ألفتها سهير بلحسن عن الرئيس ولم يرفع هذا الحظر حتى عهد الرئيس ابن علي. أما في عهد حاكم قرطاج القوي، اظطرت سهير بلحسن إلى اللجوؤ إلى المنفى لمدة خمس سنوات، رجعت بعدها إلى تونس في ١٩٩٨ لتنشأ أسبوعية ثقافية أصابها الحظر سنة إنشائها. على الرغم من كل هذا، لا شيء يلطخ السيرة النضالية لهذه السيدة التي تتولى منصب نائب رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان منذ عام ٢٠٠٠.

 الشبكة العربية للصحافة: كيف كان رد فعل النظام إزاء نبأ إنتخابكم؟
سهير بلحسن:
بعد وقت قصير من انتخابي هذا، احتفلت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان بعيدها الثلاثين يوم ٧ مايو / أيار الماضي. قررنا الاحتفال بهذه المناسبة لكن لم نجد ولو فندقا واحدا في تونس العاصمة ليستقبلنا تحت ذريعة أن كل الفنادق كانت ملئى. ومنذ سنة على الأقل، لم يسمح للرابطة بتنظيم أي مؤتمر، وكل فروعنا محاصرة من لدن الشرطة ولا يمكننا الوصول إليها. والمتظلمون لا يمكنهم الوصول إلى مقرنا مما يعني أن أنشطتنا مقوضة إلى حد بعيد. كان من المفترض أن ننظم مؤتمرنا منذ ٢٠٠٣ ولكن لم نستطع الإلتئام لمدة أربع سنوات. والمفارقة هي أن السلطات سمحت لنا بتنظيم الإحتفال بالعيد الثلاثين في مقرنا. فضلا عن هذا وعلى الرغم من التقاعس الذي أبدته الصحف التي تدعي الاستقلالية، استجوبتني كل من جريدة "الصباح" و" لوتان " و"ارياليتي"  بمناسبة انتخابي على رأس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان وتم بالفعل نشر المقالات في الافتتاحيات. في رأيي هذه عناصر تبشر بالخير.

الشبكة العربية للصحافة: إن منصبك الجديد له نطاق عالمي، لكن كيف ستفيد رئاستك للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان حرية التعبير والصحافة في تونس وفي العالم العربي؟
سهير بلحسن:
من خلال منصبي الجديد، سيتم تسليط الضوء على تونس وسنستفيد من ذلك. هذا الإنفتاح النسبي الذي أسلفت ذكره، وألح على نسبية الإنفتاح لأن الفروع لاتزال محاصرة. وكوني أترأس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، فهذا عامل يستقطب الانتباه بشكل أكبر اتجاه تونس. لكنني لا أعتبر نفسي تونسية بحصر المعنى، فأنا مواطنة عالمية، وكل الرابطات والبلدان متساوية. أجل، سأحافظ على طابعي التونسي لكن تونس لن تستأتر بالإهتمام على حساب البلدان الأخرى.
أما في ما يخص العالم العربي، فهذا الانتخاب يكتسي أهمية بالغة ويحوي في ثناياه رمزا قويا حيث يوَلي أول امرأة تنحدر من منطقة تتحيز ضد النساء وثانيا منطقة من المناطق الأقل ديمقراطية في العالم. لقد انطلقت العمليات الديمقراطية في العالم بأسره باستثناء هذه المنطقة. وانتخاب امرأة من العالم العربي والإسلامي هو دليل على الإرادة في تدشين المسار الديمقراطي في المنطقة. نحن في الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان نشجع هذه العملية في المغرب والشرق الأوسط والخليج.
تولي رابطات منطقتنا الأهمية لثلاثة مواضيع تحضى بالأولية ألا وهي تحرير المرأة وإحقاق العدالة والمصادقة على المحكمة الجنائية الدولية إضافة إلى العمليات الإنتخابية.

الشبكة العربية للصحافة: ماهو وضع حرية الصحافة في هذه المنطقة؟
سهير بلحسن:
  لو أردنا التطرق إلى هذا الموضوع لكان علينا بادئ ذي بدء التطرق إلى الوضعية في الصين وبرمانيا. في مجال حرية التعبير على صعيد العالم بأسره، لا تتنازل الأنظمة قيد أنملة ما لم تظطر إلى ذلك.
على أي حال، سواء في إفريقيا أو في منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط، تحتل تونس المرتبة الأولى في مجال قمع حرية التعبير. لما تجرأت تونس على تنظيم القمة العالمية للمعلومات توقعنا تحسنا في الوضعية لكن أصبنا بانتكاسة. إننا في تراجع، حيث أن أجيالا برمتهم، أي من تقل أعمارهم عن ثلاثين عاما، لم يعرفوا إلا صحافة مكمومة الفاه، والأخطر هو التراجع الذهني الذي يسفر عنه قمع الصحافة. فالشباب اليوم لا يمتلك الحس النقدي ولا تصور عام للوضع في البلاد ولا في المنطقة. فهم لايشاهدون إلا قنوات فضائية أغلبيتها تدعو للاستيلاء على السلطة أو إلى المعارضة العنيفة. إنهم يجهلون تماما مفهموم المعارضة السلمية.
إن أساس حرية الصحافة اليوم هو تعليم حرية تعبير قائمة على الرفض والمعارضة مع استثناء العنف. أي سبيل لذلك؟ على الجرائد أن تتسلل من الثغرات المتبقية كما هو الشأن في مصر. وهذا ممكن بفضل أنترنيت على الرغم من أن بعض المواقع موصدة، فالمعلومات تنتشر. لكن الشباب لا يتوصل كلهم إلى شبكة الأنترنيت. واليوم، لا يتغذى الشباب بروح الانفتاح والتسامح الذي لا يمكنها أن تأتي إلا من الصحافة المحلية التي تتحدث عن الوضعية المحلية والتي تفتح باب النقاش وليس من خلال الصحف الأجنبية المستوردة. الحوار فقط هو الذي سيقودنا على درب الخروج من هذه الوضعية الخطيرة التي ندينها من خلال البيانات، لكن التنديد لا يكفي. عندما لا تنشر أي جريدة بيان التنديد فكيف تريدون أن تمر المعلومات وتنتشر؟

من جهة أخرى، يجب التنديد ببعض المؤسسات التي يمولها الاتحاد الأوروبي من أجل تنظيم دورات تدريبية للصحافيين بالاعتماد على صحافيين من قلب النظام. فهو يمتثلون لأومار السلطات في حين ليسوا مظطرين إلى تلبية رغبات النظام. إن كانت هذه الدورات التدريبية تقتصر على تشجيع الرقابة فهي لا تجدي نفعا.

الشبكة العربية للصحافة: كنت صحافية سابقا (لدى "جون أفريك" ثم "رويترز") كما أنشأت مجلة "7 على 7" أصابها مقص الرقيب بعد نشرك لمقالة عن بورقيبة. هل تنوين إدراة جريدة أخرى؟
سهير بلحسن:
هناك ثغرات يجدر بنا إستغلالها.حاولت ذلك وأخفقت. إنني أكن الإعجاب لمن نجح في ذلك في المغرب والجزائر وحاول توسيع مجال الحرية. هكذا ننجح في التقدم نحو الأمام. أنا شخصيا أخفقت في هذه التجربة وكان علي أن أطوي هذه الصفحة لكي يتسنى لي أن أمضي قدما.

الشبكة العربية للصحافة: طويت إذن صفحة الإعلام لكي تفتحي صفحة حقوق الإنسان. هل من وشائج بين المجالين في رأيك؟
سهير بلحسن:
دور الصحافي هو القيام بالتحريات والنشر والإدانة والدور نفسه نضطلع به داخل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والرابطات الوطنية. نقوم بالتحريات ونوفر منبرا لمن لا منبر له وننشر تحقيقاتنا ونفضح الواقع. دور الصحافي كما أتصوره وكما مارسته يتشابه ودور المدافع عن حقوق الإنسان بشكل كامل. وانتخابي هو تتويج لمسار متهلل ومنشرح.

الشبكة العربية للصحافة: أي نصيحة تسدينها لصحافي شاب في العالم العربي؟
سهير بلحسن:
عليهم بالنضال.