22مايو/آيار 2007
 
أنباء من المشهد الإعلامي:
منظمة مراسلون بلا حدود تنشر تقريرها عن التغطية الإعلامية في السودان

مع استمرار الحرب الأهلية في منطقة دارفور بالسودان، والتي يُـنظر إليها باعتبارها "من أبشع كوابيس التاريخ الحديث"، تركزت انتباه العالم على الأزمة الإنسانية الحالية التي تعيشها البلاد. ولكن على الرغم من الاضطرابات والكوارث التي ابتليت بها البلاد، إلا أن تقريراً حديثاً صادراً عن منظمة مراسلون بلا حدود، عن الصحافة النشطة والمتنوعة هناك، يطرح منظوراً جديداً للموقف المعقد الذي تعيشه السودان حالياً.

كانت منظمة مراسلون بلا حدود، في الفترة من السابع عشر إلى الثاني والعشرين من مارس/آذار، قد أرسلت فريقاً إلى الخرطوم والفاشر في مهمة لتقصي الحقائق ومقابلة الأطراف الفاعلة المنسية في السودان في محاولة "للمساهمة بعناصر جديدة في الحوار الدولي الدائر بشأن التي يعيشها أهل غرب السودان". ففي تقرير تحت عنوان "دارفور: التحري للتوصل إلى الأطراف الفاعلة المنسية في مأساة"، أكد الفريق الذي أرسلته منظمة مراسلون بلا حدود أن الصحافة السودانية، مثلها كمثل المجتمع السوداني ككل، تتسم بالفاعلية والتنوع.

وطبقاً للتقرير، فقد تمكن الفريق من التحدث إلى أعضاء في مجتمع مدني حقيقي، مجتمع مدرك للمأساة الماثلة والتحديات التي يتعين عليه أن يواجهها.

وينص التقرير على أن الصحف التي تنشر في الخرطوم تتسم أيضاً بالتنوع الشديد وتعكس أصوات الناشطين في مجال حقوق الإنسان في السودان، وباحثي الجامعات، والجهات الأخرى الفاعلة في المجتمع المدني، وهي الأصوات التي تجد صعوبة في الوصول إلى أسماع العالم خارج السودان.

قدم فريق منظمة مراسلون بلا حدود تقييماً تحليلياً للصورة الإعلامية السائدة في السودان حالياً.

يقول التقرير: "إن السودان ليست أرض مذابح، أو منطقة مجهولة حيث تجري أول مأساة إبادة عرقية يشهدها القرن الواحد والعشرين في دارفور، بعيداً عن الأنظار، وبدون أن يتمكن المراسلون الأجانب من تغطية هذه المأساة إعلامياً، وبدون أن تصدر أي أصوات انتقاد من جانب السودانيين. فالحقيقة أكثر تعقيداً من هذا وكثيراً ما تكون متناقضة تماماً مع ما يشاع".
إن أزمة دارفور، مثلها كمثل حروب أخرى في العالم، تفرض مشاكل معقدة فيما يتصل بالتغطية الإعلامية، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. وفي استجابة للمشاكل في السودان يشرح لنا تقرير منظمة مراسلون بلا حدود أن المشاكل الجوهرية المتمثلة في العددي الكبير من الفصائل المسلحة، وعدم وجود خط مواجهة واضح المعالم، والطبيعة القاسية للتضاريس، وعدم القدرة على التمييز بين المقاتلين والمدنيين، تتعقد وتتفاقم عمداً بفعل "السياج البيروقراطي" الذي نصبته الحكومة في الخرطوم حول منطقة الحرب في محاولة "لتنظيم" عمل الصحافة والتأثير عليه.

وطبقاً لمنظمة مراسلون بلا حدود فإن الصعوبات التي ذكرها التقرير تفسر السبب الذي يجعل السودان يبدو وكأنه بلد منعزل عن العالم، حيث يمكن لكافة أنواع المذابح أن تقع دون أن يدري بها أحد.

ويستنتج التقرير: "إن أجهزة الإعلام العالمية تتعامل مع هذه المعوقات على النحو الذي يجعلها تضفي على تغطيتها للأحداث الجارية في دارفور روح المقاومة لحكومة تعتبر معادية. وقد يميل الصحافيون الأجانب في تغطيتهم لأفظع الأعمال الوحشية أحياناً إلى تقديم صورة تقليدية مقولبة عن السودان الذي يركز على المعاناة في دارفور فحسب، دون اعتبار للأسباب التاريخية التي أدت إلى الأزمة أو الحلول المقترحة من جانب المجتمع المدني السوداني، الذي يجهل العديد من هؤلاء الصحافيين أي شيء عن وجوده، وتنوعه، ومدى جديته والتزامه".

في الختام يوصي تقرير منظمة مراسلون بلا حدود أن تتخذ الحكومة السودانية كافة الإجراءات اللازمة لفتح البلاد أمام الصحافة الأجنبية والعمل على منح المجتمع المدني النشط المزيد من حرية الحركة والعمل؛ وأن تحرص المنظمات الدولية على وضع الحقائق المحلية في اعتبارها، بدعم المجتمع المدني السوداني في المقام الأول، ومراجعة وفحص طرق الاتصال التي تستخدمها مثل هذه المنظمات". كما أوصى التقرير أجهزة الإعلام الدولية بضرورة الحرص على عدم تجاهل "الأطراف الفاعلة المنسية" في الأزمة، من أجل الوصول في النهاية إلى صورة حقيقية للسودان بكل ما يحمله من تنوع، ومساعدته على حل التناقضات الداخلية التي يعاني منها.