19أبريل/نيسان2007
 
حرية الصحافة:
الاتحاد العالمي للصحف يشجب قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة باعتباره أداة لقمع وإخماد حرية التعبير

في الثلاثين من مارس/آذار 2007، تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بشأن "مكافحة سب وإهانة الأديان"، بحجة حماية المشاعر الدينية. ولقد أدان الاتحاد العالمي للصحف هذا القرار باعتباره مبرراً لقمع الخطاب المعارض الذي لا يحظى بشعبية، ووسيلة لتشجيع الهجوم على حرية التعبير.

وبينما يدين القرار، الذي رعته باكستان نيابة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، إهانة الأديان بصفة عامة، إلا أنه يذكر الإسلام بصورة خاصة، ويركز الجهود على حماية الديانة في حد ذاتها، متجاهلاً الأفراد التابعين لهذا الدين وحرية التعبير.

وما أثار انزعاج الاتحاد العالمي للصحف إلى أقصى الحدود في هذا القرار أن الحكومات المستبدة سوف تستغله في قمع حرية التعبير بحجة حماية الأديان من الإساءات، كما يعتقد الاتحاد أن مجلس حقوق الإنسان أساء الاختيار حين تبنى هذا القرار الذي يبرر فرض الرقابة وخنق الأصوات المعارضة.

في أعقاب التصويت على القرار، تحدثت بريجيتا ماريا سايفكر-إيبيريل، من ألمانيا، باسم الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن التركيز الأساسي لابد وأن يظل على حقوق الأفراد وحرياتهم.

وقال ممثل سويسرا: "إن العبارات غير الواضحة التي استخدمها القرار قد تؤدي إلى فرض القيود على حرية التعبير".

كما أعربت كندا، وهي واحدة من أشد مناصري حرية التعبير، عن أسفها لأن تركيز القرار كان على حماية الأديان في حد ذاتها، وليس أتباع تلك الديانات.

وما أثار المزيد من الانزعاج ذلك العدد الكبير من الدول، ومنها دول ديمقراطية، التي صوتت لصالح القرار أو امتنعت عن التصويت عليه. ومن بين الدول التي صوتت لصالح القرار، الجزائر، والبحرين، وجيبوتي، والأردن، والمغرب، والمملكة العربية السعودية، وتونس.

وفيما يلي نعرض عليكم نص خطاب الاحتجاج الذي أصدره الاتحاد العالمي للصحف في أعقاب تبني هذا القرار. ولقد أرسِـل الخطاب باسم الاتحاد العالمي للصحف إلى الأمين العام لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لويس ألفونسو دي ألبا وأيضاً إلى الدول التي صوتت لصالح القرار والدول التي امتنعت عن التصويت عليه.

السيد لويس ألفونسو دي ألبا
الأمين العام لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

الثالث عشر من إبريل/نيسان 2007

عزيزي السيد الأمين العام،
نكتب إليكم باسم الاتحاد العالمي للصحف ومنتدى المحررين العالمي، واللذان يمثلان ثمانية عشر ألف صحيفة في 102 دولة، للإعراب عن انزعاجنا الشديد إزاء موافقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على قرار يحاول تبرير فرض الرقابة على التعبير الحر بحجة حماية المشاعر الدينية.

طبقاً للتقارير، تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الثلاثين من مارس/آذار قراراً يحول دون "سب وإهانة الأديان". والقرار الذي رعته باكستان باسم منظمة المؤتمر الإسلامي، يدين إهانة الأديان بصفة عامة، إلا أنه يذكر الإسلام فقط على نحو الخصوص. وبتقديم هذا القرار باعتباره وسيلة لحماية المشاعر الدينية لدى المسلمين، فإنه يؤكد أن حرية التعبير "لابد من ممارستها في إطار من الحس بالمسئولية"، الأمر الذي يعني إخضاعها للقيود التي يفرضها القانون". ولقد وافق المجلس على القرار بأغلبية 24 صوتاً ضد 14 صوتاً، مع امتناع تسع دول عن التصويت.

وما يزعجنا بشدة في هذا القرار أن الحكومات المستبدة سوف تستغله في قمع حرية التعبير بحجة حماية الأديان من الإساءات. كما نعتقد أنه من غير الملائم على الإطلاق أن يبرر مجلس حقوق الإنسان فرض الرقابة وخنق الأصوات المعارضة.

الدول التي صوتت لصالح القرار هي: الجزائر، وأذربيجان، والبحرين، وبنجلاديش، والكاميرون، والصين، وكوبا، وجيبوتي، وجابون، وإندونيسيا، والأردن، وماليزيا، ومالي، وموريشيوس، والمكسيك، والمغرب، وباكستان، والفلبين، والاتحاد الفيدرالي الروسي، والمملكة العربية السعودية، والسنغال، وجنوب أفريقيا، وسريلانكا، وتونس.

والدول التي صوتت ضد القرار هي: كندا، وجمهورية التشيك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وجواتيمالا، واليابان، وهولندا، وبولندا، وجمهورية كوريا، ورومانيا، وسويسرا، وأوكرانيا، والمملكة المتحدة.

أما الدول التي امتنعت عن التصويت على القرار فهي: الأرجنتين، والبرازيل، والإكوادور، وغانا، والهند، ونيجيريا، وبيرو، وأوروجواي، وزامبيا.

ونحن ندعوكم بكل توقير واحترام إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الدعم الكامل للمعايير الدولية الخاصة بحرية التعبير من جانب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وليس تقويضها بإصدار قرارات من هذا القبيل.

نتطلع إلى الحصول على ردكم في أقرب وقت يناسبكم.

المخلصان،
جافين أورايلي
رئيس الاتحاد العالمي للصحف

جورج بروك
رئيس المنتدى العالمي للمحررين

الاتحاد العالمي للصحف منظمة عالمية لصناعة الصحف، وذات وضع تمثيلي رسمي لدى الأمم المتحدة، ومنظمة اليونسكو، والمجلس الأوروبي. وتضم المنظمة في عضويتها 18 ألف صحيفة من 102 دولة، فضلاً عن 11 وكالة أنباء وتسع مجموعات صحافية إقليمية وعالمية. والاتحاد العالمي للصحف منظمة غير حكومية ولا تسعى إلى تحقيق الربح.