22مايو/آيار 2007
 
حرية الصحافة:
قانون الصحافة يقوض حرية الصحافة في المغرب

أعرب وفد لجنة حماية الصحافيين عن قلقه إزاء النمط المزعج الذي اتخذته القوانين القضائية الجزائية التي تهدد الصحافة المستقلة في المغرب.

ظلت المحاكم المغربية، طيلة العامين الماضيين، تصدر أحكاماً جنائية قاسية وتفرض غرامات مدنية على المطبوعات الإخبارية المستقلة، فعزلت اثنين من أكثر الصحافيين صراحة في البلاد من منصبيهما، ومارست الضغط على الثالث لحمله على اعتزال الصحافة، وبعثت برسالة قوية إلى الصحافيين من أصحاب التفكير المستقبل الذين يتناولون قضايا سياسية حساسة في المملكة المغربية. ويعكف الآن المسئولون الرسميون وأعضاء الصحافة المغربية على مناقشة إجراء تعديلات على قانون الصحافة، وهي التعديلات التي ستبقي على العقوبات الجنائية القاسية، بل وربما تفتح الباب أمام فرض قيود جديدة على أجهزة الإعلام الإخبارية.

ولقد أكد عضو لجنة حماية الصحافيين والمنسق الإخباري بالقسم الإنجليزي من قناة الجزيرة ديف ماراش، أن هذه القضايا الأخيرة لا تهدد السمعة الدولية التي اكتسبتها المغرب باعتبارها واحة من حرية الصحافة النسبية فحسب، بل إنها تهدد أيضاً جودة وسلامة الحوار الوطني في المغرب. كان ماراش قد شارك باعتباره أحد أعضاء الوفد في المؤتمر الصحافي الذي عقد اليوم، والذي كان خاتمة لمهمة لجنة حماية الصحافيين التي دامت تسعة أيام في الدار البيضاء والرباط.

أثناء هذا الأسبوع التقت لجنة حماية الصحافيين في المغرب بالمحررين، والمراسلين، والناشرين، ورؤساء جماعات حقوق الإنسان المحلية، وأعضاء في الحكومة المغربية، ومنهم رئيس الوزراء إدريس جطو، ووزير الإعلام نبيل بن عبد الله، والمتحدث باسم البرلمان عبد الوحيد الراضي، وذلك لمناقشة مناخ حرية الصحافة في البلاد.

أثناء اجتماعات وفد لجنة حماية الصحافيين بالمسئولين المغربيين، أعرب أعضاء الوفد عن قلقهم بشأن العديد من الأحكام القضائية التي تبدو وكأن المقصود منها الضغط على بعض أكثر الصحف المستقلة في البلاد صراحة وتعجيزها مالياً. ومن بين هذه الأحكام:

ادريس كسيكس وسناء العجي، مجلة نيشان: في شهر يناير/كانون الثاني، أصدرت إحدى المحاكم المغربية حكماً بسجن ادريس كسيكس، مدير ورئيس تحرير المجلة الأسبوعية المستقلة نيشان آنذاك، والمراسلة سناء العجي لمدة ثلاثة أعوام مع إيقاف التنفيذ بتهمة الإساءة إلى الإسلام، طبقاً لقانون الصحافة والنش المغربي. كما أصدرت المحكمة قرارها بتغريم الصحافيين 80 ألف دينار (9300 دولار أميركي). وبهذا يصبح من الممكن تنفيذ الحكم إذا ما ارتكب أي من الصحافيين أي جريمة في المستقبل. كان رئيس الوزراء ادريس جطو قد أصدر قراراً بحظر مجلة نيشان في العشرين من شهر ديسمبر/كانون الثاني الماضي. وترجع الاتهامات الموجهة إلى كسيكس وعجي إلى مقالة من عشر صفحات تعرضت بالتحليل لنكات شهيرة عن الدين، والجنس، والسياسة، ونشرت في مجلة نيشان في أوائل شهر ديسمبر/كانون الأول 2006. وفي وقت لاحق استقال كسيكس من المجلة خشية تنفيذ الحكم المعلق إذا ما تورط في قضية صحافية أخرى.

أبو بكر جامعي وفهد العراقي، من صحيفة إبدومادير. في شهر إبريل/نيسان 2006، أيدت محكمة الاستئناف في الرباط التعويضات الفلكية التي فُرِضَت على الصحيفة الإخبارية المستقلة "لو جورنال إبدومادير" في قضية التشهير التي أقامها ضدها كلود مونيك، رئيس المركز الإستراتيجي الاستخباراتي الأمني الأوروبي الذي يتخذ من بروكسل مقراً له. وكانت محكمة أدنى قد حكمت بثلاثة ملايين درهم (359 ألف دولار أميركي) تعويضاً لمونيك، الذي قال إن الصحيفة المذكورة قد شهرت به في مقالة تحليلية شككت في استقلال ونزاهة التقرير الصادر عن مركزه البحثي بشأن منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها والتي ضمتها المغرب إليها منذ ثلاثة عقود. وهذه التعويضات هي الأضخم على الإطلاق في قضية تشهير صحافي في المغرب، طبقاً للصحافيين المغاربة. ولقد مُـنِع فريق الدفاع عن جماي من استدعاء شهود من الخبراء، ولم يقدم القاضي أية حيثيات للقرار الذي توصل إليه بتأييد الحكم بهذه التعويضات الهائلة. وكان جماي قد ترك منصبه كناشر للصحيفة في وقت سابق من هذا العام لمنع السلطات من مصادرة أصول الصحيفة. ومنذ ذلك الوقت ترك البلاد نظراً لعجزه عن دفع مبلغ التعويض أو العمل، حيث أن السلطات سوف تصادر أي دخل يحصل عليه في المستقبل.

علي لمرابط: في شهر إبريل/نيسان 2005 أدانت محكمة مغربية الصحافي المستقل علي لمرابط بتهمة التشهير بجماعة كانت تعرف سابقاً باسم "جمعية أقارب ضحايا القمع في صحراوي" وحرمته من العمل كصحافي لمدة عشرة أعوام. وكانت الجماعة قد رفعت الدعوى ضد لمرابط بعد أن كتب مقالاً لصحيفة "إل موندو" التي تتخذ من مدريد مقراً لها، حيث أشار إلى شعب صحراوي في مدينة تندوف الجزائرية باعتبارهم لاجئين، في مخالفة للموقف الرسمي للحكومة المغربية التي تعتبرهم أسرى لدى جبهة البوليساريو المتمردة. ومن المعروف أن جبهة البوليساريو، التي تناضل من أجل الحصول على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها، تمارس أغلب أنشطتها خارج الجزائر. ورغم أن المقال لم يذكر الجمعية ولا المتحدث باسمها أحمد خير الذي أقام الدعوى القضائية، إلا أن المحكمة الجنائية أدانت لمرابط.

كانت مبلغ التعويض الفلكي الذي فرضته المحكمة على صحيفة إبدومادير قد سبقه في العامين 2005 و2006 حكمان بالتعويض بلغ كل منهما 835 ألف درهم (مائة ألف دولار أميركي) ضد الصحيفة الأسبوعية المستقلة "'طلكيل". إلا أن جانب الادعاء تنازل في وقت لاحق عن تسلم مبلغ التعويض.

ولقد صرح جويل كامبانا، الذي تولى قيادة وفد لجنة حماية الصحافيين باعتباره كبيراً لمنسقي البرامج في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بأن السجلات تكشف عن مدى تأثير الحكومة على المحاكم المغربية. وأضاف أنه بات من الواضح لدى اللجنة أن السلطات تمارس ضغوطاً اقتصادية على الصحف التي تتعرض لها بالانتقاد، وذلك من خلال الحكم عليها بدفع تعويضات باهظة عن طريق المحاكم. كما أد البحث الذي قامت به لجنة حماية الصحافيين أن هذه الضغوط تحمل المنافذ الإعلامية في بعض الأحيان على تخفيف تغطيتها.

كما تهدد الدعاوى القضائية الجنائية أعضاء الصحافة المستقلة أيضاً. ففي السابع عشر من إبريل/نيسان من المنتظر أن تصدر المحكمة قرارها بشأن قضية عبد العزيزكوكاس، ناشر ومحرر الصحيفة الأسبوعية المستقلة "الأسبوعية الجديدة"، والذي يواجه اتهامات بالإساءة إلى سمعة المملكة. وكان كوكاس قد نشر في شهر يونيو/حزيران في الصفحة الأولى مقابلة مع نادية ياسين ابنة الشيخ عبد السلام ياسين، رئيس منظمة العدالة والإحسان الإسلامية المحظورة. ولقد انتقدت نادية ياسين النظام الملكي، وهي جناية طبقاً للدستور، كما أكدت أن المغرب سوف تكون في حال أفضل كجمهورية. ويواجه كوكاس حكماً بالسجن لمدة ثلاث إلى خمس سنوات وغرامة قد تصل إلى مائة ألف درهم (11800 دولار أميركي). ومن المحتمل أن يصدر حكماً بإغلاق الصحيفة.

والعديد من الدعاوى القضائية المقامة على الصحافة في الآونة الأخيرة تلفت الانتباه إلى القيود التي فرضها قانون الصحافة المغربي الصادر في العام 2002، والذي ينص على مجموعة من العقوبات المحتملة. واليوم تدور المناقشات بين الناشرين والصحافيين ومسئولي الحكومة حول مشروع قانون الصحافة الجديد الذي من شأنه أن يبقي على العديد من العقوبات الجنائية التي يواجهها حالياً الصحافيون الذين تقرر المحاكم أنهم انتهكوا الحظر المفروض ضد الإساءة للحكم الملكي، أو الإسلام، أو مؤسسات الدولة، مثل الجيش أو القضاء. ويواجه المخالفون طبقاً لهذا عقوبات السجن وغرامات باهظة، نظير أي انتهاك لهذه المحظورات، والتي تتضمن أيضاً أي تغطية انتقادية لسيادة الدولة على الصحراء الغربية.

ومن المنتظر أيضاً أن ينص مشروع القانون الجديد على إنشاء مجلس وطني للصحافة يتم تعيين أعضائه الخمسة عشر بواسطة الملك، والصحافيين، والناشرين. ومن بين التعديلات التي يقترحها مشروع القانون ما يمنح المجلس سلطات مطلقة فيما يتصل بمنع الصحافيين من ممارسة مهنتهم، ويمنحه حق فرض عقوبات اقتصادية ضد الصحف والصحافيين الذين ينتهكون الكود الأخلاقي طبقاً لمشروع القانون الجديد. ولقد ذكر نقيب الصحافيين المغاربة يونس مجاهد للجنة حماية الصحافيين أن آخر نسخة من مشروع القانون تحذف هذه البنود. كما أكد هو والمسئولون الرسميون للجنة حماية الصحافيين أن إعداد مشروع القانون وتعديلاته مستمر ومفتوح للتحسينات.

وفي النهاية أكد ماراش إن إعداد مسودة قانون جديد للصحافة يشكل فرصة بالنسبة للمغرب لإلغاء العقوبات الجنائية ضد الصحافيين وتبني السبل الشرعية المتفق عليها دولياً في التعامل مع اتهامات التشهير والمخالفات الصحافية. وأضاف إنها لفرصة طيبة للتأكيد على دعم المغرب لحرية التعبير وحق استخدام الأفكار، والآراء، والمعلومات.

كان كامل لبيدي مستشار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى لجنة حماية الصحافيين قد شارك أيضاً في الوفد.