18أبريل/نيسان2007
 
حرية الصحافة:
مازلت حرة كما كنت

سناء العاجي، صحافية وروائية ومدونة على الأنترنيت تبلغ من العمر 30 عاما. لها قلم ذَرب وأسلوب ناقد مقصلي. أدت إحدى مقالتها الأخيرة بعنوان: " النكت: كيف يستهزؤ المغاربة من الدين والجنس والسياسة" التي نشرت في مجلة "نيشان" إلى مثولها بمعية رئيس التحرير، إدريس كسيكس، أمام المحكمة في يناير/نيسان الماضي.قضت المحكمة عليها بثلاثة سنوات حبس مع وقف التنفيذ وغرامة مالية قيمتها 80000 درهما (ما يعادل 7200 يورو) إضافة إلى تعليق إصدار مجلة "نيشان" (19500 نسخة) لمدة شهرين. والآن بعد عودة صدور هذه الأسبوعية التي تتطرق إلى مواضيع عامة باللغة العربية، منذ إنشائها في سبتمبر/أيلول 2006، التقت الشبكة الصحافة العربية هذه الصحافية الشابة.

شبكة الصحافة العربية: علق إصدار "نيشان" لمدة شهرين بعد نشر إحدى المقالات التي تتطرق إلى موضوع المملكة والإسلام. كيف نشأت فكرة موضوع كهذا؟
سناء العاجي:
في مجلة "نيشان"، خلال إجتماع هيأة التحرير نختار معا المواضيع التي سنعالجها والعناوين والزويا التي نتطرق من خلالها للموضوع...هكذا كان الأمر أيضا بالنسبة للملف الخاص بالنكت. أقتُرحت الفكرة، فتطوعت لإنجازها وباشرت العمل.

شبكة الصحافة العربية: هل تفاجأتي بتطورات الأحداث منذ صدور العدد؟ هل كنت تتوقعين أن يثير الملف هذه الضجة؟
سناء العاجي:
لم أتوقع ذلك إطلاقا، لا أنا ولا فريق "نيشان"، فهذا الملف كان يتطرق لظاهرة إجتماعية ولم نتوقع البثة أن يثير هذا الجدل.

شبكة الصحافة العربية: هل كنت تتمنين أن تستأنف "نيشان" الحكم الصادر ضدها؟
سناء العاجي:
كلا، كلنا اتفقنا على عدم استئناف الحكم. هذا القرار راجع أولا لأسباب شخصية إذ لم أكن أرغب في الرجوع إلى متاهات مواجهة عبثية لأسئلة القاضي ثم الكاميرات وغيرها. إضافة إلى ذلك، لو استأنفنا الحكم لصدر في حقنا حكم أقسى. بما أن المسألة تخص الدين، لم نحض بدعم المجتمع الذي أصدر علينا أحكاما مسبقا بدون معاينة العدد.

شبكة الصحافة العربية: تصدر "نيشان" مجددا الآن. ماذا فعلت خلال الشهرين التي علق خلالها صدرو المجلة؟ كيف هي معنوياتك الآن و"نيشان" يستعد لملاقاة القراء من جديد؟ هل ثمة الفريق نفسه؟
سناء العاجي:
استأنف "نيشان" الصدور منذ 17 مارس/ آذار، بعدما علق نشره لمدة ثلاثة أشهر (حيث أن الوزير الأول أوقف إصدار المجلة شهرا قبل صدور الحكم). لقد استمرينا في العمل بالوثيرة نفسها: إحترام الآجال المحددة لإختتام تحضير العدد، إجتماعات هيأة التحرير...لم تكن المجلة تصدر لكن الفريق ظل يعمل كالمعتاد وكانت المقالات تحضر. لم يكن ينقصنا إلا الاتصال بالقراء، وها نحن اليوم نلتقي بهم مجددا وعلى وجه أفضل من السابق. لازلنا على الدرب نفسه، باستثناء إدريس كسيكس رئيس التحرير السابق الذي آثر أن يتفرغ لَوجْده الحقيقي: الأدب، وحل محله رضوان رمضاني.

شبكة الصحافة العربية: هل ستبقين على نبرة الحرية نفسها في مقالاتك القادمة؟ ألا يحوق بك خطر الرقابة الذاتية ابتداء من الآن؟
سناء العاجي:
أجل كنت أخشى ذلك في البداية لكن ليس الآن. فأنا أكتب بكل حرية. كانت هذه تجربة إضافية لي ولزملائي في "نيشان"وهذه التجربة لا تمنعنا من الكتابة.

شبكة الصحافة العربية: أنت صحافية وتقومين على مدونة على شبكة الأنترنيت إضافة إلى كونك روائية..أي مجال (الجريدة، أو المدونة، أو الرواية) يمنحك أكبر مجال من الحرية؟
سناء العاجي:
كل من المجالات الثلاث. فكل واحد يكمل الآخر. لكن أدون على الأنترنيت أقل من السابق لضيق الوقت واضمحلال انجذابي لذلك. وإذ أقول هذا، فالمدونات في الأنترنيت ناقل ممتاز للكلمة خاصة في مجتمع وضعت فيه الكمامة على الكلمة لمدة طويلة. وفجأة بإمكان المرء أن يعبر كما يشاء بدون أدنى رقابة. لكن هذا لا يمنع حدوث تجاوزات. لقد توصلت برسائل موجهة لمدونتي ملئى بالشتائم والمذمات من ناس يخالفونني الرأي. أظن أنها فترة انتقالية وأننا في خضم تعلم ثقافة الحوار والديمقراطية. المدونات الشخصية في الأنترنيت أداة إضافية لتحرير الكلمة.